تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما روى أحمد، وأبو داود عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

" إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وَأخَذتُمْ أذنابَ البَقَرِ، ورَضيتُمْ بِالزَرعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلطَ الله عَلَيْكُم ذُلا لا يَنْزِعُهُ عنكم حَتى تَرْجِعُوا إلَى دِينكُم ".

وما رواه أحمد أيضًا [أن أم ولد زيد بن أرقم، أخبرت عائشة: أنها باعت غلاما من زيد، بثمانمائة إلى العطاء، ثم اشترته منه بستمائة درهم، فقالت لها عائشة: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت، أبلغي زيدا بن أرقم أنه قد بطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب] .

والظاهر أنها لا تقول مثل هذا باجتهاد منها، لأن هذا التغليظ لا يكون إلا بتوقيف من النبي ﷺ.

وأجاز الشافعي بيع العينة، أخذًا بعموم ما رواه البخاري ومسلم، عن أبي سعيد، وأبى هريرة [أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر، فجاء بتمر جنيب [طيب] فقال رسول الله ﷺ: أكُلَ تَمْرِ خَيبرَ هكَذَا؟ فَقالَ: لا والله، إنّا لَنَأخذُ الصَّاعَ مَن هذَا بِالصاعَيْن، وَالصَّاعَيْن بِالثَّلَاثَةِ] .

فقال النبي ﷺ: " لا تَفْعَلْ، بع الجَمعَ [التمر الرديء] ثُم ابتعْ بالدراهم جنيبًا ".

فعموم هذا الحديث يدل على أنه لا بأس أن يكون الذي اشترى منه التمر الرديء بدراهمه، هو الذي باع عليه التمر الطيب فعادت دراهمه إليه، لأنه لم يفعل.

وعند الأصوليين [أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال] .

أما [مسألة التورق] التي معناها، أن يشتري السلعة نسيئة لغير قصد الانتفاع بها، وإنما ليبيعها بثمنها، فالمشهور عند أصحابنا جوازها.

وكان شيخنا " عبد الرحمن السعدي " يجيزها، ويرى عموم هذا الحديث يتناولها بالحل.

وقال في أحد كتبه: "لأن المشترى لم يبعها على البائع عليه، وعموم النصوص تدل على

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٥٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٥٠٣