تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما كان متفقًا، متساوى القيم، فيصح، لأنه لا تحصل بشرائه على هذه الطرق، الجهالة المحذورة

٦- استدل بذلك على عدم صحة شراء المجهول وعدم صحة شراء الأعمى فيما طريق العلم به النظر، لأن ذلك يفض إلى الغرر.

٧- وأما البيع الغائب فإنه يصح بيعه إذا كان الوصف يحيط به وإذا وصف وصفًا تنتفي معه جهالته كوصف بيع السلم، فإذا لم يجده المشتري على الصفة المشروطة، فإن كان موصوفًا معينا بطل العقد. وإن كان موصوفا في الذمة فالعقد صحيح ويلزم البائع إحضار ما تتم به الصفات المشروطة في العقد.

٨- قال النووي: اعلم أن الملامسة والمنابذة ونحوهما، مما نص عليه، هي داخلة في النهى عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر، لكونها من بيعات الجاهلية المشهورة.

قال: والنهى عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة. وقال ابن عبد البر: الأصل في هذا الباب كله النهي عن القمار والمخاطرة، وذلك للميسر المنهي عنه.

٩- بهذا تبين أن ما نهى عنه في هذا الحديث، مرجعه إلى الضابط الثاني المتقدم.

الحديث الثاني (١)

عَن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه: أنً رَسولَ الله ﷺ قال: " لا تَلَقًوُا الركْبَان، وَلا يَبع بَغضُكُم عَلى بَيْعِ بَعْض، وَلا تَنَاجَشُوا، ولا يبع حَاضرٌ لِبَاد، وَلا تُصَروا (٢) الغَنَمَ، وَمَن ابتاعَهَا فهو بخْيَرِ النّظَرَيْن بَعْدَ أن يَحْلُبَهَا: إنْ رَضِيَهَا، أمسَكَهَا، وإنْ سَخِطَهَا، رَدَّهَا وصاعا مِنْ تمر"

وفي لفظ " هُو بِالخِيَارِ ثَلاثًا".

الحديث الثالث

عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاس رضي الله عنهما قال: نَهى رَسُولُ الله ﷺ أن تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأنْ يَبِيَع حَاضِر لِبَاد.

(١) الحديث رقم [٢٥٢] حسب ترتيب المؤلف هو رقم (٢٥٦) قدمته إلى هنا لأنه كالقطعة من الحديث الذي معه - ا. هـ شارح.

(٢) التصرية: ربط أحلاف الماشية مدة، ليجتمع فيها اللبن فيخدع بها الشاري.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٤٥٤