تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣- تقدير النبي ﷺ العمل بقدرة صاحبه، إذ قصر عبد الله أولًا على ثلاثة أيام من كل شهر، فلما طلب المزيد ورأى النبي ﷺ فيه الرغبة والقدرة، قال: "فصم يوماَ وأفطر يومين".

فلما أظهر الرغبة في طلب الزيادة، أرشده إلى أفضل الصيام فقال: "فصم يومًا وأفطر يومًا".

٤- أن آخر حد للصيام الفاضل، هو صيام يوم، وفطر يوم، وهو صيام داود عليه السلام.

٥- كراهة صيام الدهر، لأنه مخالفة لقوله عليه الصلاة والسلام " فصم وأفطر" ولحديث "لا صام من صام الأبد (١) "

٦- سماحة هذه الشريعة، حيث يكره فيها التعمق والتنطع، ويطلب فيها السهولة واليسر، لأنه أنشط على العمل، وأدوم عليه.

الحديث الثالث

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْن العَاصْ رضي الله عنهما قال:

قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إنَ أحَبَّ الصِّيَامِ إلى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَأحَبَّ

الصَّلاةِ إلَى الله صلاةَ دَاوُدَ، كانَ يَنَامُ نِصْفَ الْلَيْلِ وَيَقوُمُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وكانَ

يَصُومُ يَوْمًا ويُفطِرُ يَؤمًا".

المعنى الإجمالي:

تقدم ذكر سماحة هذه الشريعة ويسرها، فإن الذي خلق الثقلين لعبادته أحب أن يعبدوه بما يسهل عليهم بلا كُلفَةٍ ولا مشقة.

فإن أحب الصيام إليه والصلاة، ما كان النبي داود عليه الصلاة والسلام يتعبد بهما، وذلك أنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان ينام النصف الأول من الليل، ليقوم نشيطًا خفيفًا على العبادة، فيصلي ثلثه، ثم ينام سدسه الأخير ليكون نشيطا لعبادة أول النهار، وهذه الكيفية هي التي رغبها المشرع الحكيم.

ما يؤخذ من الحديث:

١- أن صيام يوم وفطر يوم، هو أفضل الصيام بما فيه صيام الدهر.

٢- أن نوم النصف الأول من الليل، وقيام ثلثه، ثم نوم سدسه، أفضل القيام، لما فيه من أخذ النفس حاجتها من الراحة أولا، ثم القيام وقت النزول الإلهي، ثم نوم السدس الأخير ليكون أنشط لصلاة الصبح وأذكاره.

(١) رواه الشيخان والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٣٤١