الحديث الثاني
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاص رضي الله عنهما قال: أُخْبِرَ النَّبِيُ ﷺ أنِّي
أقُوْلُ والله لأَصُوْمَنَّ النًهَارَ ولأَقُوْمَنَّ اللَيْلَ مَا عِشْتُ.
فقال رَسُولُ الله ﷺ: أنْتَ الَّذِي قُلْتَ ذَلِكَ؟ "
فقلت لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أنْتَ وَأُمِي.
قال: " فَإنَكَ لا تَسْتَطِيْعُ ذلِكَ فَصُمْ وأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشًهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فإنَّ
الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَهْرِ".
قُلْتُ: إنِّي لأُطِيْقُ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ.
قال: " فَصُمْ يَوْمًا وَافطِرْ يَوْمَيْن " قُلْتُ: إنِّي لأُطِيْق أفْضَلَ مِن ذلِكَ.
قَالَ: فَصُمْ يَؤمًا وَأفْطِر يَؤمًا فَذلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عليه السلام، وَهُوَ أفضَلُ الصِّيَامِ".
فَقُلْت: إنِّي لأُطِيْقُ أفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. فقال: لا أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ".
وفي رواية قال: لا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ أخِي دَاوُدَ عليه السلام شَطْرِ الدَّهْرِ فصُمْ يومًا
وَأفطِر يَوْمًَا".
المعنى الإجمالي:
مجمل معنى هذا الحديث: أن النبي ﷺ أُخْبِرَ أن عبد الله بن عمرو أقسم على أن يصوم فلا يفطر، ويقوم فلا ينام كل عمره، فسأله: هل قال ذلك؟ فقال: نعم.
فقال: إن هذا يشق عليك ولا تحتمله، وأرشده إلى الطريق المثلى وهو أن يصوم بعض الأيام، ويفطر بعضها، ويقوم بعض الليل، وينام بعضه، وأن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، ليكون كمن صام الدهر.
فأخبره أنه يطيق أكثر من ذلك، ومازال يطلب الزيادة من الصيام حتى انتهى إلى أفضل الصيام، وهو صيام داود عليه السلام، وذلك أن يصوم يومًا، ويفطر يومًا.
فطلب المزيد لرغبته في الخير رضي الله عنه. فقال. لا صوم أفضل من ذلك.
ما يؤخذ من الحديث:
١- رغبة عبد الله بن عمرو بن العاص في الخير وقوتِهِ فيه، إذ أقسم على صيام الدهر وقيام كل الليل.
٢- معرفة النبي ﷺ مَدَى القدرة على العمل وعاقبته، إذ أخبره أنه لا يستطيع ذلك، بمعنى أنه سيشق عليه، وقد كان.
فإن عبد الله تمنى في آخر أيامه أنه لو قام مع النبي ﷺ على عمل يديمه ويقدر عليه.