تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي كل هذه الوجوه، لم يرد إلا أربع سجدات رويت هذه الأوجه المتعددة مع أن الخسوف لم يقع إلا مرة واحدة في زمن النبي ﷺ لذا رجح الأئمة الكبار والمحققون، حديث عائشة الذي معنا على غيره من الروايات وهو أربع ركعات، وأربع سجدات، وماعداها فقد ضعفه الأئمة "أحمد" و" البخاري " و" الشافعي "، وكذلك شيخ الإسلام " ابن تيمية ".

اختلاف العلماء:

اختلف العلماء: هل لصلاة الكسوف خطبة مستحبة أو لا؟.

فذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة إلى أنه ليس لها خطبة.

وذهب الشافعي، وإسحاق، وكثير من أهل الحديث: إلى استحبابها لهذه الأحاديث.

والأرجح، التفصيل. وهو أنه، إن احتيج إلى الخطبة وإلى موعظة الناس وتبيين أمر لهم استحبت كفعل النبي ﷺ لما قال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم.

وان لم يكن ثَمَّ حاجة، فليس هناك إلا الدعاء، والاستغفار، والصلاة.

ما يؤخذ من الحديث:

١- وجود خسوف الشمس على عهد رسول الله ﷺ.

٢- مشروعية الصلاة، والجمهور على أنها سنة مؤكدة.

٣- الإتيان بالصلاة على الوصف المذكور في هذا الحديث وقد فصلناها بالشرح مستمدين بعض التفصيلات من الرواية الأخرى في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها.

٤- مشروعية التطويل بقيامها، وركوعها، وسجودها.

٥- كون كل ركعة أقل من التي قبلها، دفعا للضجر والسآَمة.

٦- أن يكون ابتداء وقت الصلاة من الكسوف، وانتهاؤها بالتجلي.

٧- مشروعية الخطبة إذا دعت الحاجة إليها.

٨- ابتداء الخطبة بحمد الله، والثناء عليه، لأنه من الأدب.

٩- بيان أن الشمس والقمر من آيات الله الكونية، الدالة على قدرته وحكمته.

١٠- كون الكسوف يحدث لتخويف العباد، وتحذيرهم عقاب الله تعالى. وقد قلنا: إن هذا لا ينافي الأسباب العادية.

١١- إزالة ما علق بأذهان أهل الجاهلية من أن الكسوف والخسوف، أو انقضاض الكواكب، إنما هو لموت العظماء أو لحياتهم.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ٢٦٤