تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٠- قال الطحاوى: في الحديث دليل على أن من لم يعلم بفرض الله تعالى ولم تبلغه الدعوة، فالفرض غير لازم له: والحجة غير قائمة عليه، ا. هـ وزاد الأصوليون أن الفهم شرط التكليف وعن ابن تيمية في مثل هذا قولان أحدهما موافق لما ذكر.

الحديث الثالث

عَنْ أنس بْنِ سِيرينَ قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا أنَسًا رضي الله عنه حِين قَدِمَ مِن (١) الشامِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التمْرِ، فَرَأيتهُ يُصَلى عَلَى حِمَار وَوَجْهُهُ مِنْ ذا الجَانِبِ- يَعْنى عن يسار القبلة- فَقلْتُ: رأيتك تُصَلِّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَاَلَ: لَوْلا أني رَأيْتُ رسول الله ﷺ فعَلُه مَا فَعَلتُهُ.

المفردات:

أنس بن سيرين: أخو الإمام الكبير والتابعي الشهير محمد بن سيرين.

عين التمر: بلدة على حدود العراق الغربية، يكثر فيها التمر.

المعنى الإجمالي:

قدم أنس بن مالك الشام، ولجلالة قدره وسعة علمه، استقبله أهل الشام.

فذكر الراوي -وهو أحد المستقبلين- أنه رآه يصلى على حمار، وقد جعل القبلة عن يساره.

فسأله عن ذلك، فأخبرهم أنه رأى النبي ﷺ يفعل ذالك، وأنه لو لم يره يفعل هذا، لم يفعله.

ما يؤخذ من الحديث:

١- الحديث لم يبين صلاة أنس هذه، أفرض هي، أم نفل؟.

ومن المعلوم أنها نفل، لأنه المعهود من فعل النبي ﷺ الذي رآه أنس وغيره.

٢- أن قبلة المصلى على الراحلة، حيث توجهت به راحلته.

٣- جواز صلاة النافلة على الراحلة، في السفر، ولو حمارًا.

(١) هذه رواية االبخاري، ورواية " مسلم " حين قدم الشام، بإسقاط " من " قال القاضي عياض: وقيل إنه وهم وأن الصواب إثباتها كما رواه البخاري، وخالفه النووي وقال: رواية (مسلم) صحيحة، ومعناها: تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير العلام شرح عمدة الأحكامص ١٢٦