تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الجمهور : بل الطمأنينة ركن من أركان الصلاة في ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها على خلاف بينهم في تحديدها واستدلوا على ذلك بحديث المسيء صلاته وهو حديث في الصحيحين وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قال للرجل : (( ثم اركع حتى تطمئن راكعاً )) وقال : (( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً )) وهذا بيان لما في القرآن ، وإن سلمنا أنه زيادة عليه فليست الزيادة على القرآن نسخ وهذا القول هو الراجح لصراحة الدليل وصحته ، والله أعلم .

ومنها : زيادة التغريب على الجلد في حد الزاني البكر ، فإن العلماء قد اتفقوا على أن البكر إذا زنى فإنه يجلد مائة ، لقوله تعالى : ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ ولكن اختلفوا في تغريبه عاماً ، فقالت الحنفية : لا يغرب لأن التغريب زيادة على ما في القرآن والزيادة على القرآن نسخ ، وقال الجمهور : بل يغرب عاماً كما في حديث عبادة ((البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام )) ، وزيادة التغريب ليست نسخاً لأن الزيادة على النص ليست نسخاً ، وهذا القول هو الراجح لصحة الحديث وصراحته.

ومنها : القضاء بالشاهد واليمين ، فإن القرآن إنما أثبت في الأموال شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وذلك في قوله تعالى : ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ فقال الحنفية لا يقضى بالشاهد واليمين لأنها لم تذكر في القرآن وإنما ذكر في القرآن ما تقدم فإثبات الحكم بالشاهد واليمين زيادة على القرآن والزيادة على النص نسخ ، وقال أكثر العلماء بإثباتها لصحة السنة بها ، وهي وإن كانت زيادة على ما في القرآن لكن الزيادة على النص ليست نسخاً عندنا ، وهذا القول هو الراجح بلا شك ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٨١