تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : أن هذه الآية فيها بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لما اغتسل من الجنابة لم يفض الماء على بدنه إلا مرةً واحدة إلا الرأس فقد أفاض عليه ثلاثاً كما في حديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما ، أما قياسكم الغسل على الوضوء فهو قياس فاسد لأنه قياس مع الفارق ، وأما استدلالكم بالقاعدة فإن الصواب فيها هو أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار ، وهذا القول أعني الاقتصار في الغسل على مرة واحدة إلا غسل الرأس هو القول الراجح وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى .

ومنها : تكرار غسل النجاسات ، فإذا وقعت النجاسة على شيءٍ طاهر فقال الحنابلة وغيرهم إنه يجب غسلها سبعاً ، وهذا هو المشهور ، وعندنا رواية أنها تغسل ثلاثاً، وموجب التكرار أمران : أن الشارع أمر بغسل النجاسات والأمر يفيد التكرار ، ولأن ابن عمر قال : " أمرنا بغسل النجاسات سبعاً " وقال بعض العلماء وهو رواية ثالثة في المذهب أن النجاسة تكاثر بالماء حتى تذهب عينها من غير تعرض لعدد ، وجعلوا على ذلك ضابطاً وهو أن الأصل ألا يُحَدَّ غسل النجاسة بعددٍ إلا بدليل ، لأن الأصل في الأمر المجرد أنه لا يفيد التكرار ، وأما حديث ابن عمر فليس بحديث إذ لا يعرف له سند فلا أصل له ، وأما قياس سائر النجاسات على نجاسة الكلب فهو قياس مع الفارق ، ولا أعلم دليلاً في الدنيا يدل على تحديد غسل النجاسات بعددٍ إلا في نجاستين : في غسل نجاسة الكلب سبعاً إحداها بتراب ، وفي إزالة الخارج من السبيل بثلاثة أحجار منقية ، هذا ما أعرفه ، فيبقى سائر النجاسات تغسل بالماء حتى تزول عينها من غير تعرضٍ لعدد لأن الأمر لا يقتضي التكرار وهذا القول هو الراجح وهو اختيار أبي العباس بن تيمية رحمه الله

ومنها : مسح الرأس في الوضوء ، فإن الله تعالى قد أمر بمسحه فقال جل وعلا ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ فهل يشرع تكرار مسحه أو لا ؟

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٦٦