تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : لو قال لوكيل البيع : بع هذه السلعة فباعها ، فردت لعيبٍ فيها فهل يجوز للوكيل أن يبيعها مرةً أخرى ؟ هذا يتفرع على هذه القاعدة ، وفيه خلاف مبناه هذه القاعدة ، فمن قال : إن الأمر يقتضي التكرار ، قال : نعم يبيعها مرةً أخرى لأن الأمر في قوله (بع هذه السلعة) يفيد التكرار ، ومن قال : لا يفيد التكرار قال : لا حق له في البيع الثاني إلا بأمر جديد لأن الأمر في قوله (بع) لا يفيد التكرار وهذا هو الراجح عندنا إن شاء الله تعالى لهذه القاعدة ، ولأنه الأحوط في أموال الناس ، والله أعلم .

ومنها : تكرار الغُسْل من الجنابة ، هل يسن فيه التثليث أو السنة تعميم البدن بالماء مرةً واحدة فقط ؟ فيه خلاف ، وبيان ذلك أن الله تعالى قال : ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ﴾ فأمر بالتطهر إذا تحقق وصف الجنابة ، والمراد بالتطهر هنا الاغتسال أي أمر بالاغتسال عند الجنابة ، فقال بعض العلماء وهو رواية في المذهب عندنا : أن السنة تكرار الغسل ثلاث مرات ، وأظن أنهم استدلوا على ذلك بأمرين :

الأول : قاسوه على الوضوء فالتثليث مستحب في الوضوء فكذلك في الغسل بجامع أن كلاً منهما طهارة واجبة .

والثاني : أن الأمر المطلق يفيد التكرار ، فالأمر في قوله ﴿ فَاطَّهَّرُوا ﴾ يفيد التكرار ، وقال أكثر العلماء : بل السنة الاقتصار في الغسل على مرةٍ واحدة وذلك لأمور :

الأول : أن الأمر في قوله ﴿ فَاطَّهَّرُوا ﴾ لا يفيد التكرار لأن المطلوب هو تعميم البدن بالماء وهو حاصل بالمرة الأولى .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٦٥