فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى ، فقال بعضهم : نعم يشرع تكرار مسحه ثلاثاً ، لأن الأمر يقتضي التكرار ولحديث (( توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثاً ثلاثاً )) وقياساً على سائر الأعضاء . وقال بعضهم : بل السنة فيه مسحة واحدة تأتي على جميعه وذلك لأن الأمر في قوله ﴿ وَامْسَحُوا ﴾ لا يفيد التكرار وإنما أمر بالمسح وهو حاصل بالمرة ، ولأن السنة بينت ذلك ففي حديث علي في صفة الوضوء قال : (( ومسح برأسه واحدة)) وفي حديث عبد الله بن زيد (( ثم مسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر مرةً واحدةً )) وأما حديث (( توضأ ثلاثاً ثلاثاً )) فهو مجمل قضى عليه البيان النبوي ، وأما قياس الرأس على سائر الأعضاء ففاسد الاعتبار لمصادمته للنص ولأنه مع الفارق إذ الرأس ممسوح وباقي الأعضاء مغسولة .
والضابط عندنا أنه لا تكرار في الممسوح ، واختار هذا القول أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، وهو مذهب الحنابلة ، وهو القول الراجح والله أعلم.
ومنها : تكرار المسح في التيمم فقد قال به بعض أهل العلم لأن الأمر في قوله تعالى ﴿ فَتَيَمَّمُوا ﴾ يفيد التكرار ولحديث ابن عمر " التيمم ضربتان ، ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين " ، وقال بعضهم : بل السنة المسح مرةً واحدة لبيان السنة كما في حديث عمار في الصحيحين ، وأما حديث ابن عمر فالصواب وقفه لا رفعه ، وقد خالفه غيره من الصحابة ، وأما قولهم الأمر في قوله ﴿ فَتَيَمَّمُوا ﴾ يفيد التكرار فليس بصحيح ، فالأمر لا يقتضي التكرار وهذا هو الراجح أن التيمم ضربة واحدة يمسح بهما ظاهر كفيه ووجهه والله أعلم .
فهذه بعض الفروع التي ظهرت بالتأمل ولم أر كثيراً منها في كتب الأصول ، وإنما هو توفيق الله وفتحه ، فاللهم اغفر للعلماء مغفرة واسعة وارفع نزلهم واجمعنا بهم في جناتك جنات النعيم .
القاعدة السادسة
( الأمر المعلق على شرطٍ أو صفة
هما علته يتكرر بتكررهما )