فنقول : أما الأمر بالحج فقد ورد ما يفيد أنه مرةٌ واحدةٌ كما مضى ، وأما الأمر بالعمرة فلم يأت ما يفيد المرة الواحدة ولا التكرار ، فالأمر بها أمر مجرد عن القرائن ، فالصواب إذاً أن الإنسان يخرج من عهدة الأمر بها إذا فعلها مرةً واحدة ، لأن الأمر المجرد عن القرينة لا يقتضي التكرار هذا على القول بوجوبها ، فإذا قلنا بوجوبها فتبرأ الذمة ويسقط الطلب بفعلها مرةً واحدة ، وأما على القول بأن الأمر يفيد التكرار فلا تبرأ الذمة إلا بفعلها دائماً مع الإمكان لكن الراجح ما قدمت لك لهذه القاعدة .
ومنها : تكرار الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما ذكر وذلك لأن الله تعالى أمرنا بالصلاة عليه في قوله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ فالأمر في قوله ﴿ صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ هل يفيد التكرار أو لا ؟
فيه خلاف ، فقال بعضهم : نعم يفيد التكرار فتجب الصلاة عليه كلما ذكر ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي )) وقوله : (( رغم أنف امرئٍ ذكرت عنده فلم يصل عليك ، قل آمين ، فقال : آمين )) .
وقال بعضهم : بل الأمر في قوله ﴿ صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ لا يفيد التكرار ، فيخرج الإنسان من عهدته بفعله مرةً واحدة في عمره ويبقى ما عداه على سبيل الاستحباب لا الوجوب ، وهذا هو الراجح في نظري إن شاء الله تعالى لهذه القاعدة ، وأما الأحاديث الأخرى فإنها تدل على تأكد الاستحباب لا الوجوب ، والله أعلم .