فأقول : حكى الشارح رحمه الله تعالى في شرح المقنع أن الرفع في التكبيرة الأولى وقع عليها الإجماع ، وروى الترمذي وغيره بسندٍ ضعيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في أول التكبير ويضع اليمنى على اليسرى " ولكن وقع الخلاف في بقية التكبيرات ، هل يسن فيها الرفع أم لا ؟ والراجح من هذا الخلاف إن شاء الله تعالى هو شرعية الرفع ، وذلك استدلالاً بفعل الصحابة ، فقد روى الأثرم عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة وفي العيد ، ولم يعرف له مخالف من الصحابة، ورواه البيهقي عنه وعن أنس بن مالك ، وصح ذلك أيضاً عن عمر - رضي الله عنه - ، وعن ابن عباس وعن زيد بن ثابت ، فهؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - ثبت عنهم رفع اليدين في كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة ، ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : " فأرى أن يدخل في هذا كله " أي يدخل الرفع في التكبير كله ، وقال الإمام الشافعي : " ترفع للأثر والقياس " اهـ .
وحيث ثبت ذلك عن هؤلاء الصحابة فنقول به، لأن مذهب الصحابي حجة بشرطه كما تقرر في القاعدة ، والله أعلم .
ومنها : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الزكاة في مال الصبي والمجنون ، فقيل: تجب الزكاة في مالهما ويلزم وليهما بإخراجها وقيل : لا .
والصواب إن شاء الله تعالى هو وجوب إخراج الزكاة في مالهما،ويتولى ذلك وليهما وذلك استدلالاً بقول الصحابي ، فقد روي ذلك عن عمر وعائشة وابن عمر وجابر ، قال عمر - رضي الله عنه - : (اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها النفقة) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : "عن خمسةٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرف لهم مخالف ، وهو مذهب جمهور العلماء رحمهم الله تعالى " وقد تقرر أن مذهب الصحابي حجة بشرطه . والله أعلم .