ومنها : ولعله آخرها – إذا باع الإنسان واشترط البراءة من كل عيب فهل يبرأ أو لا ؟ فقيل يبرأ وقيل لا يبرأ . والصواب إن شاء الله تعالى هو ما قضى به عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو التفريق بين العيب الذي يعلمه المشتري والذي لا يعلمه ، فتبرأ ذمته في الأول ولا تبرأ في الثاني واختار الشيخ تقي الدين أبو العباس رحمه الله تعالى ، فقد روى الإمام أحمد أن ابن عمر باع زيد بن ثابتٍ عبد بشرط البراءة من كل عيبٍ فأصاب به زيد عيباً فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله فترافعا إلى عثمان - رضي الله عنه - فقال لابن عمر : " تحلف إنك لم تعلم بهذا العيب " قال : لا، فرده عليه ، ولا يعلم لهم مخالف في هذا القضاء ، ولذلك قال الشيخ تقي الدين : " الصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيبٍ والذي قضى به الصحابة وعليه أكثر أهل العلم أن البائع إذا لم يكن علم بالعيب فلا رد للمشتري لكن إن ادعى أن البائع علم بذلك فأنكر البائع حلف أنه لم يعلم فإن نكل قضى عليه " أ.هـ وما قاله هو الصواب استدلالاً بمذهب الصحابي ، ذلك لأن مذهبه حجة بشرطه والله يتولانا وإياك .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي