تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : جزاء الصيد ، فإن الأدلة دلت على أن المحرم ممنوع من صيد البر المتوحش طبعاً ، وأنه إذا قتله متعمداً فإن عليه جزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ من المسلمين ، فنظرنا في المسألة فوجدنا أن الصحابة رضي الله عنهم قد حكموا في بعض الصيد بالمثل ، فمن ذلك ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن محمد بن سيرين أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبياً ونحن محرمان فماذا ترى ؟ فقال عمر لرجلٍ بجنبه : تعال نحكم أنا وأنت قال فحكم عليه بعنزٍ ، فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلاً فحكم معه ، فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة فقال : لا ، فقال : هل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي ؟ فقال : لا . فقال : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضرباً ، ثم قال : إن الله عز وجل يقول في كتابه ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ ، وهذا عبد الرحمن بن عوفٍ .

فقد حكم عمر وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في الظبي بعنزٍ .

ومن ذلك : ما رواه الإمام مالك أيضاً في الموطأ أن عمر قضى في الضبع بكبشٍ ، وفي الغزال بعنزٍ ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرةٍ ، وصححه الإمام الألباني . وقضى ابن عباسٍ أيضاً في حمام الحرم على المحرم والحلال في كل حمامة شاة ، قال الإمام الألباني : إسناده صحيح . وخلاصة الأمر : أن ما قضى به الصحابة في جزاء الصيد فإننا نأخذ به ونقضي به ، لأن قول الصحابي حجة بشرطه ، وما لم يثبت فيه شيء عنهم فإننا نُحَكِّمُ فيه رجلين عدلين من المسلمين . فإن قلت : هذا قضاء صحابي ، فأقول : نعم هو قضاء صحابي ، لكن تقرر في الأصول أن مذهب الصحابي حجة بشرطه ، وقد توفرت شروطه هنا فنأخذ بما قضوا به رضي الله عنهم وأرضاهم ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٨٧