تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراجح في هذه المسألة هو ما أفتى به الصحابة - رضي الله عنهم - فإنه قد أفتى جمع من الصحابة بأن من جامع قبل التحلل الأول ، بأن حجه فاسد وعليه المضي فيه والقضاء من قابل وبذلك أفتى عمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص ومذهب الصحابي حجة بشرطه ، وهنا توفرت الشروط ، فالأخذ بفتاوى الصحابة أحق من الأخذ بكلام غيرهم . والله أعلم .

ومنها : اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في وطء المستحاضة على أقوال : فقيل بالجواز مطلقاً ، وقيل بالمنع إلا مع خوف العنت ، وقيل بالكراهة فقط .

وهذه المسألة ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن ثبت في سنن أبي داود عن عكرمة بن عمار عن حمنة بنت جحش أنها كانت تستحاض وكان زوجها يغشاها ، وعنه أيضاً قال ((كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها )) وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف كذا في صحيح مسلم ، وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله ، فهذا يدل على جواز مجامعة المستحاضة من غير كراهة ، وهذا هو الحق ، وهو مذهب الجمهور ورواية عن الإمام أحمد ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباسٍ وابن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن سليمان والأوزاعي والثوري وغيرهم ، والدليل على ذلك فعل الصحابي ، فإن عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله كانا يجامعان زوجيهما وهما مستحاضتان مما يدل على الجواز .

فإن قيل : هذا فعل صحابي . فأقول : نعم هو فعل صحابي ، لكن تقرر أن مذهب الصحابي حجة بشرطه ، ويضاف إلى هذا بأن المستحاضة في حكم الطاهرات، وأن التحريم إنما يثبت بدليل ولم يرد في الشرع ما يقتضي المنع من وطء المستحاضة ، فالبقاء على الأصل هو المتعين ، وقياسها على الحائض قياس مع الفارق ، وهذا هو الصواب في المسألة استدلالاً بفعل الصحابي والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٨٦