تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا اختلف الخلفاء الأربعة فننظر إلى شق أبي بكرٍ وعمر فإنهما أقرب للصواب من غيرهما لحديث حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكرٍ وعمر)) ، قال الترمذي : " هذا حديث حسن " وفي حديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ((إن يطع القوم أبا بكرٍ وعمر يرشدوا)) رواه مسلم ، فجعل الرشد معلقاً بطاعتهما فلو أفتوا بالخطأ وأصابه من بعدهم لكان الرشد في خلافهما .

وإن اختلف أبو بكرٍ وعمرٍ رضي الله عنهما فنأخذ بشق أبي بكرٍ لأنه أقرب للصواب وذلك لما ثبت من فضله ووفور فهمه وكما قال أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - : (ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكرٍ أن يؤم الناس ؟ قالوا : بلى ، قال : فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكرٍ ، فقالوا : نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر) .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : " ونحن نقول لجميع المفتين أيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكرٍ إذا أفتى بفتوى، وأفتى من قلتموه بغيرها، ولا سيما من قال من زعمائكم : إنه يجب تقليد من قلدناه ديننا ولا يجوز تقليد أبي بكرٍ الصديق - رضي الله عنه - : اللهم إنا نشهدك أن أنفسنا لا تطيب بذلك ونعوذ بك أن تطيب به نفساً " أ.هـ ، وبما قال ابن القيم نقول ، والله يتولانا وإياك ،

إذا علمت هذا فاعلم أن هذه القاعدة لها أثر كبير في خلاف العلماء ، وسأذكر لك إن شاء الله تعالى طرقاً من فروعها مع بيان كيفية تخريج هذه الفروع على هذه القاعدة فأقول وبالله التوفيق :

من الفروع : المضي في الحج الفاسد ، فإن هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم والفضل ، وذلك لأن الإنسان إذا جامع قبل التحلل الأول فإن حجه يفسد ، لكن هل يلزمه المضي فيه ، أم لا يلزمه ؟ في ذلك خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٨٥