الأولى : أن يقول (أمرنا أو نهينا) فإذا قال الصحابي ذلك فهو حجة على القول الراجح وهو مذهب جمهور أهل الأصول وله حكم المرفوع لأن الآمر له هو نفسه - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا قال الصحابي قولاً لا مجال للاجتهاد فيه وليس ممن يأخذ عن أهل الكتاب فهذا له حكم الرفع ، وإذا قال: قال الصحابي قولاً وانتشر ولم يخالفه غيره – أي لم يعرف عن أحدٍ من الصحابة خلاف ما قال – فهذا حجة أيضاً ويسمى الإجماع السكوتي ، إذ لو كان ذلك القول باطلاً لأنكره عليه الصحابة ، فلما لم ينكروه وسكتوا عنه ، فهو دليل على إجماعهم على مثل قوله ، لأن الصحابة عدول لا يسكتون على ما هو مخالف للدليل عندهم ، فهذا يدخل تحت قاعدة الإجماع الشرعي التي تقدم بيانها قبل قليل .
وإذا قال الصحابي - رضي الله عنه - قولاً وخالفه غيره فليس قوله بحجة على غيره من الصحابة إجماعاً ، ذكر ذلك جمع من الأصوليين ، وإذا قال الصحابي قولاً مخالفاً للدليل من كتابٍ أو سنةٍ فليس بحجة ، وإن العبرة بالدليل الصحيح لا بقول أحدٍ من الناس كائناً من كان ، وبقي عندنا ما هو مناط قاعدتنا ، وهو أن يقول الصحابي قولاً ولا ينتشر بين الصحابة ، فهل هذا القول حجة أم لا ؟ بمعنى أنه يستدل به على إثبات حكمٍ شرعي أم لا ؟
هذا هو ما تجيب عنه هذه القاعدة وهو أن مذهب الصحابي الذي ثبت عنه بالسند الصحيح حجة على غيره في إثبات الحكم الشرعي لكن ليس هو حجة مطلقاً ، بل هو حجة (بشرطه) والمراد بالشرط المذكور هو أن لا يخالف الصحابي دليلاً صحيحاً من الكتاب والسنة وأن لا يخالفه صحابي آخر .