تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المسائل العملية وهي الأحكام الفقهية فقد ثبت الإجماع في كم كثير من المسائل والله الحمد ، فأجمعوا على أن الماء إذا تغيرت أحد أوصافه بالنجاسة فهو نجس ، وأجمعوا على اشتراط الطهارة المائية للمسح على الخفين وأن من لبسهما محدثاً لا يجوز المسح عليهما ، وأجمعوا على سقوط الصلاة عن الحائض ، وأجمعوا على أن من أنكر وجوب الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج عالماً بالأدلة فإنه يكفر ، وأجمعوا على وجوب الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر لصحة الصلاة ، وأجمعوا على حرمة لحم الخنزير ، وأجمعوا على أن حجب ابن الابن بالابن ، وأجمعوا على أن الواجب في الوضوء والغسل هو الفعل مرة واحدة ، وأجمعوا على أن الحج واجب في العمر مرة ، وأجمعوا على أن نصاب الغنم أربعون ونصاب البقرة ثلاثون ونصاب الإبل خمس على ما هو مفصل في حديث أنس في تفصيل أنصبة الزكاة . والأمثلة كثيرة جداً ، وقد أُلِّف فيها أسفار جليلة ، فمن أراد الاستزادة فليرجع إليها ، وإنما المقصود عندنا الإشارة إلى شيء من ذلك ، خوفاً من الإطالة . وخلاصة الأمر هو أن المسائل التي أجمع عليها العلماء المجتهدون من هذه الأمة يجب قبولها واعتمادها وتحرم مخالفتها ، والله أعلم .

وبقي عندنا بعض المسائل في الإجماع يبحثها الأصوليون في كتاب الإجماع ، أذكرها لك مختصرة على القول الراجح بالدليل ، فأقول وبالله التوفيق : -

المسألة الأولى : اعلم أن الإجماع ينقسم إلى قسمين :

الأول إجماع قطعي وهو الإجماع القولي المشاهد أو المنقول بعدد التواتر وهو حجة قاطعة عند الأصوليين ، وهذا تحرم مخالفته ، بل نص إمام المسلمين أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه أن من خالف الإجماع القطعي أنه يكفر .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٧٦