ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك )) .
ومن الأدلة على حجية الإجماع أيضاً ما ثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال (( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ، وما رأوه سيئاً فهو عند الله سيئ ))
ووجه الدلالة منه واضحة وهو أن ما أجمعوا على حسنه فهو عند الله حسن ، وما أجمعوا على قبحه فهو عند الله قبيح لأنهم لا يجتمعون على ضلالة أبداً .
فهذه الأدلة تفيد إفادة قطعية حجية الإجماع ، وقد ورد على بعضها مناقشات يطول المقام بذكرها والإجابة عنها ، لكن الاستدلال بها صحيح وحق وهو المشهور عن أهل السنة وجمهور الأئمة رحمهم الله تعالى .
إذا علمت هذا فاعلم أن الأحكام الشرعية قسمان : أحكام عقدية وأحكام عملية
فأما الأحكام العقيدية فإن الصحابة وأئمة السلف رحمهم الله تعالى قد أجمعوا عليها إجماعاً قطعياً ، فليس ثمة مسألة من مسائل أصول الدين اختلفوا فيها ، وهذا واضح لمن قرأ الكتب التي تتكلم عن معتقدهم .
ففي باب الأسماء والصفات قد أجمعوا على إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات إثباتاً بلا تمثيل وتنزيهاً بلا تعطيل ، لأن الله تعالى ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ وخالفهم في ذلك أهل التمثيل وأهل التعطيل ، فخرجوا عن سواء السبيل .
وفي باب القدر أجمعوا أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن العبد له قدرة واختيار وأن الله خالق أفعال العباد ، وأجمعوا على إثبات مراتب القدر الأربع من العلم والكتابة والمشيئة والخلق ، وخالفهم في ذلك القدرية والجبرية .