ومن الأدلة أيضاً : ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد )) وهذا أمر بلزوم الجماعة والتمسك بإجماعهم من لزومهم والأمر يفيد الوجوب فدل ذلك على أن لزوم إجماعهم واجب لأنه حق وصواب.
ومن الأدلة أيضاً : قوله - صلى الله عليه وسلم - (( من خرج عن الجماعة قيد شبرٍ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه )) رواه مسلم من حديث ثوبان ، ومثله حديث أبي ذرٍ عند أحمد وأبي داود وغيرهما مرفوعاً (( من فارق الجماعة ومات فميتته جاهلية )) ووجه الدلالة منه كسابقه من وجوب التمسك بالجماعة ولزومها .
ومن الأدلة أيضاً : ما تواتر من طرق كثيرة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ((لا تجتمع أمتي على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار )) وفي رواية (( إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبداً وأن الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإن من شذ شذ في النار)) وفي رواية ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم)) ومثله قوله عليه الصلاة والسلام (( سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها)) وفي رواية ((إن الله تعالى أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعاً ، وأن لا تجتمعوا على ضلالة)) وهذه الأحاديث قد بلغت مبلغ التواتر المعنوي ، ولم تزل ظاهرة مشهورة بين الصحابة والتابعين لم يدفعها أحد من أئمة النقل من سلف الأمة وخلفها ، وقد تلقتها الأمة بالتسليم والقبول ولم ينكرها أحد ، ولم تزل الأمة تحتج بها في العقائد والشرائع ، ووجه الدلالة منها ظاهر جداً ، وهو أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة ، فإذا أجمعت على شيء فلابد أن يكون حقاً وصواباً .