تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية : أن الوصف بالعدالة إما لكل واحدٍ منهم أو لمجموعهم ، والأول باطل قطعاً لوجود آحاد الفساق فيهم كثيراً وإذا بطل الأول تعين الثاني ، وهو أن الوصف بالعدالة لمجموعهم وذلك يقتضي أن ما يقولونه مجتمعين عليه حق وصواب لأن قائل غير الحق والصواب يكون كاذباً والكاذب لا يكون عدلاً . والله أعلم .

ومن الأدلة : قوله تعالى : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ ﴾ ووجه الدلالة منها أن الله تعالى امتدح هذه الأمة بأنها خير أمةٍ أخرجت للناس وهذا المدح إنما يحسن إذا كانوا على الحق والصواب ، وأخبر تعالى أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واللام فيهما للاستغراق والعموم أي يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر وذلك يقتضي أن لا يفوتهم حق ولا صواب لا يأمرون به، ولا يفوتهم باطل ولا خطأ لا ينهون عنه ، وهذا يدل على أن كل ما اتفقوا عليه وتآمروا به فهو حق وصواب ، وكل ما اتفقوا على نفيه وتناهوا عنه فهو باطل وخطأ ، وذلك يفيد أن الحق والصواب من لوازم إجماعهم وهو المطلوب ، بمعنى أنهم إذا اجتمعوا على مشروعية شيء يكون ذلك الشيء معروفاً ، وإذا اجتمعوا على عدم مشروعية شيء يكون ذلك الشيء منكراً وهذا دليل على أن إجماعهم حجة .

ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ ووجه الدلالة أن الله جل وعلا أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم لابد أن يكون معصوماً عن الخطأ لأنه لو لم يكن معصوماً عن الخطأ لما أمر الله جل وعلا بطاعته ، فثبت بذلك عصمة ما أجمع عليه أولوا الأمر من العلماء والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٧٢