تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : في نواقض الوضوء ، فإن من النواقض من ليس بناقضٍ في نفسه وإنما جعل ناقضاً لأنه يغلب على الظن خروج الناقض به ، وقد تقرر في الأصول أن الحكمة إذا صارت خفية علقت بالوصف الظاهر ، وذلك كالنوم المستغرق ومس الذكر ، على الراجح، ومس الأنثى بشهوةٍ على قولٍ مرجوح، فإن هذه النواقض إذا نظرت لذاتها لم تجد فيها معنىً للنقض لكنها أسباب يغلب على الظن الانتقاض بها فالنوم جعل ناقضاً لأنه مظنة خروج الخارج من حيث لا يشعر النائم ، ومس الذكر والمرأة جعل ناقضاً لأنه مظنة خروج المذي ، فجعلت المظنة مقام اليقين وعمل بها لأن العمل بغلبة الظن كافٍ في التعبد ، ولذلك اختار أبو العباس الفحل الجبل الهزبر البحر العالم العلامة شيخ الإسلام والمسلمين أن النائم لا ينتقض وضوءه إذا غلب على ظنه أنه لم يحدث لكن أنَّى له أن يغلب على ظنه شيء وهو لا يدري حال نومه ما الذي جرى وما الذي خرج ، فالصواب إن شاء الله تعالى تعليق النقض بالنوم المذهب للشعور . والله ربنا أعلى وأعلم .

ومنها : أي ومن المسائل التي يعمل فيها بغلبة الظن أيضاً : الحكم بالشاهدين ، وبالشاهد واليمين على الراجح ، وبالرجل والمرأتين والعمل بخبر الآحاد الذي لم يقترن به قرائن ترفعه لمرتبة اليقين والعمل بقرائن الأحوال المفيدة لغلبة الظن كل ذلك جائز سائغ لأن غلبة الظن كافية في التعبد ، وقد تقدم لنا أن المجتهد والحاكم إذا حدثت له واقعة فإنه يجب عليه العمل بما يغلب على ظنه . والله أعلم .

ويكفي اللبيب الإشارة ، وإلا فلو أسهبنا في الفروع أطلنا ، فإنه قد تحرر عندي ولله الحمد في هذه القاعدة أكثر من ثلاثمائة فرع من باب المياه إلى باب الإقرار ، بل وبالنظر يتحرر أكثر من ذلك ، فالله الله يا طالب العلم في هذه القاعدة ، فإن ضبطها يسهل عليك أمر الفقه لأن غالبه مبني على الظنون . والله ربنا أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٧٠