تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : ما ذكره أبو الخطاب في التمهيد من أن من أخبر بلصوصٍ في طريقه وغلب على ظنه صدق المخبر فإنه يلزمه ترك المسير عملاً بغلبة الظن .

ومنها : أن القول الصحيح في مسألة الثياب الطاهرة التي اشتبهت بثياب نجسةٍ أنه يتحرى ويعمل بما غلب ظنه أنه الطاهر ويصلي فيه ولا إعادة عليه إن تبين له الخطأ ، واختار هذا القول أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فإن قلت : فما الفرق بين مسألة اشتباه المياه واشتباه الثياب ، قلنا : الماء له بدل ، والثياب في ستر العورة لا بدل لها ، وطرق المسألة له موضع آخر . والله أعلم .

ومنها : ذكر صاحب القواعد والفوائد عن شيخه أبي العباس تقي الدين رحمة الله عليهما أنه يتعين تقييد إباحة النظر إلى المخطوبة بمن إذا خطبها غلب على ظنه إجابته ومتى ما غلب على ظنه عدم الإجابة لم يجز ، فانظر كيف تغير الحكم بالنظر إلى غلبة الظن . والله أعلم .

ومنها : من غلب على ظنه أنه إن غير المنكر أعقبه منكر أعظم منه فلا يجوز له حينئذٍ التغيير وإن غلب على ظنه زوال المنكر أو خفته وجب ، فلله در هذه القاعدة ما أشد تأثيرها في الفروع ، وأعظم وقعها في الفقه .

ومنها : أنه يجب على المزكي أن يدفع زكاته إلى الفقراء ، وهذا أمر معلوم شرعاً، لكن هل يجب عليه التيقن أنه فقير أم يكفي في ذلك غلبة الظن ، فيه خلاف والصواب أنه يكفي فيه غلبة الظن ، فإن دفعها لمن غلب على ظنه أنه فقير فبان غنياً فلا شيء عليه لأن العمل بغلبة الظن كافٍ في التعبد . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٦٩