تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : القبلة للصائم الأصل فيها الجواز ، وثبت في الصحيح من حديث عائشة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باشر وهو صائم وقبل وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه" لكن إذا غلب على ظن الصائم أنه إن قبل وقع في المحظور من الجماع أو الإنزال فإن القبلة حينئذٍ تحرم لأن غلبة الظن كافية في التعبد ، فانظر كيف انقلب حكم القبلة من الجواز إلى التحريم بالنظر إلى غلبة الظن مما يدل على اعتبارها شرعاً في إثبات الأحكام الشرعية . والله أعلم

ومنها : إذا شك الإنسان في العدد ، كمن شك في عدد ركعات الصلاة ، هل صلى ثلاثاً أم أربعاً ، أو شك في عدد الأشواط في الطواف والسعي فلا يدري هل طاف ثلاثاً أم أربعاً ، أو شك في عدد الرمي هل رمى ثلاثاً أم أربعاً ، أو شك في عدد غسلات ولوغ الكلب ، كل ذلك يؤمر المكلف فيه بالرجوع لغلبة الظن إن كان عنده ويبني عليه ، ولا شيء عليه إلا هذا ، فإن لم يكن عنده غلبة ظنٍ فإنه يؤمر حينئذٍ بإسقاط المشكوك فيه فيبني على الثلاث ويسقط الرابعة ، فقلنا : يرجع إلى ما غلب على ظنه ويعمل به ، لأن العمل بغلبة الظن في العبادات كافٍ في التعبد ، وهذا الفرع سمين يحتاج إلى تفصيلٍ يترك لفهمك رزقنا الله وإياك الفهم والعلم والإخلاص .

ومنها : المستحاضة التي لا عادة لها ولا تمييز فإنها تؤمر أن ترجع لغالب عادات النساء ستة أيامٍ أو سبعة لحديث حمنة بنت جحش عند أصحاب السنن وسنده صحيح ، وذلك عمل بغلبة الظن لأن غالب الظن أن حيض النساء ستة أيام أو سبعة والعمل بغالب الظن كافٍ في التعبد . والله ربنا أعلى وأعلم .

ومنها : أن القول الصحيح في ركوب البحر أن من غلب على ظنه السلامة فإنه يجوز له ركوبه ومن غلب على ظنه الهلاك فلا يجوز له ذلك وعلى كلٍ أدلة ، وهذا القول هو الذي يجمع بين الأدلة كلها،فأرجعنا الأمر إلى غلبة الظن لأن غلبة الظن كافية في التعبد

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٦٨