ومنها : باب تفسير الرؤى ، فإنه مبني على غلبة الظن ولا قطع فيه إلا ما شاء الله من رؤى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وتفسير الرؤى في الشريعة جائز وعلى ذلك عامة أهل العلم وخصوصاً في الرؤى السارة وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب هذه الرؤيا أن يعرضها على عالم ناصح وذلك لتأويلها وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول إذا صلى الغداة : (( هل رأى أحد منكن رؤيا )) فيعرض عليه ما شاء الله أن يعرض ، بل إن أبا بكرٍ أوَّلَ الرؤيا بين يديه - صلى الله عليه وسلم - ، وكل ذلك من باب التفسير بغلبة الظن ، فإذا كان المفسر يفسر الرؤيا من غلبة ظن عنده بالنظر في القرائن وأحوال الرؤيا فإن الحكم الشرعي في ذلك الجواز لأن غلبة الظن كافية في العمل ، أما التفسير الذي مبناه على التخرص والهوى والجهل فإنه يحرم ولا يجوز لأن ضرره أكبر من نفعه ، ولعلك تفهم من قول الله تعالى عن يوسف أنه قال: ﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا ﴾ فانظر كيف التعبير القرآني فإنه لم يجزم بالتأويل جزم المتيقن به ، وإنما هو ظن فيوسف ظن أن هذا الرجل ناجٍ ولم يجزم لأن الغيب لله تعالى ولا يمكن لأحدٍ أن يجزم به إلا بوحي أو مكاشفة ، هذا إذا كان قوله (ظن) في الآية بالمعنى الذي نريده وإن كانت بمعنى العلم فلا تعلق لها بما نحن فيه والمقصود أن باب تفسير الرؤى مبناه على غلبة الظن وحكمه شرعاً الجواز لأن غلبة الظن كافية في العمل . والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي