ومن الفروع أيضاً : باب غسل النجاسات في الفقه ، فإن مبناه على غلبة الظن فالاستجمار ثلاثاً يكفي في الانقاء فيه غلبة الظن ، وغسل الثوب والبقعة من النجاسة يكفي فيه غلبة الظن ، وفي الصحيحين من حديث أنس قال : " دخل أعرابي المسجد فبال فزجره الناس فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوبٍ من ماءٍ فأهريق عليه " ولم يحمل ترابه ولم يأت عليه بترابٍ جديد ، فإن هذا من التنطع الفقهي الجديد ، وأما فقه النبوة ففيه الاكتفاء بغلبة الظن فإنه يغلب على الظن أنه لما أهريق الماء عليه أن يزول أثر النجاسة وغلبة الظن كافية في التعبد ، وفي الصحيحين أيضاً من حديث أم قيسٍ بنت محصن الأسدية " أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبع ثوبه ولم يغسله " واللفظ لمسلم ، ومن العادة أن مجرد إراقة الماء على النجاسة لا يذهب بكل أجزائها ، لكن اكتفى به النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا عملاً بغلبة الظن فإن الظن الغالب أن هذه الإراقة تذهب النجاسة فعمل بهذا الظن الغالب لأن العمل بغلبة الظن كافٍ في التعبد ، وفي سنن أبي داود وغيره من حديث سهل بن حنيف أنه كان يجد في المذي شدة وعناء فكان يكثر أن يغتسل منه فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال : (( إنما يكفيك أن تنضح على ثوبك حتى ترى أنه قد أصاب منه )) والحديث صحيح ، فأمره أن يعمل بغالب الظن ولم يأمره بالدلك ولا بالحك ولا بالفرك كما يفعله سادات الموسوسين – عافانا الله وإياك – بل رده إلى غلبة الظن ، لأن ذلك كافٍ في التعبد .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي