تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة عليه أيضاً : لما أراد - صلى الله عليه وسلم - غزو بني قريظة ، قال لأصحابه: لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ، فمن أصحابه من صلى في الطريق لما حضر الوقت ومنهم من أخر الصلاة حتى وصل لبني قريظة فصلاها في آخر وقتها ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر على أحدٍ من الطائفتين . ووجه الاستشهاد أن كل طائفة منهما عملت بما غلب على ظنها فالطائفة الأولى قالوا : إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك من باب الحث لا أنه يريد تأخير الصلاة عن وقتها فعملت بذلك الظن وصلت في الوقت ، والطائفة الثانية قالت : بل ما قال ذلك إلا لأنه يريد منا الوصول لبني قريظة في ذلك الوقت لاستئصال نواتهم فعملت بغالب ظنها فأخروا الصلاة عن وقتها ، وأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك مما يدل على جواز العمل بما غلب على الظن إذ لو لم يكن العمل بغلبة الظن جائزاً لأنكر على الطائفة التي أخرت الصلاة عن وقتها لأنهم يعلمون قطعاً عدم جواز التأخير لكن لما لم ينكر عليهم دل على إقراره لهم وهو لا يقر على منكر فدل ذلك على أن ما عملوه كان سائغاً مما يدل على أن العمل بغالب الظن كافٍ في التعبد . والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً : حديث أسماء في البخاري قالت : " أفطرنا في يوم غيم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم طلعت الشمس فلم يأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء " وذلك لأنهم أفطروا عن غلبة ظن ، فلم يلزمهم قضاء مما يدل على جواز العمل بغلبة الظن في التعبد ، إذ لو لم يكن العمل بها جائزاً لأمرهم بالقضاء لأن الأصل بقاء النهار ، فلما لم يأمرهم بالقضاء دل ذلك على جواز ما فعلوه وهو الإفطار بغلبة الظن فدل على جواز العمل بغلبة الظن في التعبد . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٦٣