تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من رحمة الله تعالى بعباده ومن تخفيفه جل وعلا على هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفاً ورفعة ، فإنه جل وعلا يريد بنا اليسر لا العسر ، ويريد بنا التخفيف لا المشقة وقد وضع عنا في شريعتنا الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا ، فهي شريعة سمحة وحنيفية سهلة ، وإن صور التخفيف والتيسير في هذه الشريعة تفوق الحصر ، ومن هذه الصور هذه القاعدة الأصولية المهمة التي نحن بصدد شرحها ، وحقها التقديم لكن قد ذكرت لك أني أكتب ما يطرأ على البال في وقت الكتابة من غير سابق ترتيب ، وإليك الآن شرحها وتفصيلها والتدليل عليها وتطبيقها على الفروع فأقول وبالله التوفيق :

إن مراتب الإدراك أنواع : أعلاها وأشرفها مرتبة اليقين وهو الجزم والقطع بالشيء بحيث لا يتطرق إليه احتمال غيره وهذه المرتبة نادرة في أمور الفقه وذلك لأنها ليست بشرطٍ فيه ولكنها شرط في أمور المعتقد كالعلم بوجود الله وربوبيته وألوهيته والإيمان بأسمائه وصفاته والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر وبالقدر وبأن القرآن كلام الله وسائر أمور الاعتقاد التي اتفق عليها أهل السنة والجماعة ، فكل ذلك يطلب فيه اليقين التام الذي لا يخالطه شك ولا ريب كما قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾ فلا يجوز الشك أو الارتياب أو احتمال الضد في أمور المعتقد .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٥٩