تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف السلف في آنية الذهب والفضة هي يجوز استعمالها في غير الأكل والشرب ؟ فنقل النووي إجماع أهل العلم على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمالات في إناء الذهب والفضة ، واستدلوا على ذلك بحديث حذيفة - رضي الله عنه - مرفوعاً (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة )) متفق عليه ، فقالوا : نبه بالأكل والشرب على غيره من سائر الاستعمالات فالقيد بهما قيد أغلبي لا مفهوم له ، وذهب بعض أهل العلم إلى قصر النهي على الأكل والشرب فقط أما سائر الاستعمالات فالأصل فيها الحل والإباحة حتى يرد الناقل ، واستدلوا على ذلك بأن النهي ورد في الأكل والشرب وقياس غيرهما عليهما قياس مع الفارق وبأن أم سلمة رضي الله عنها روت لنا النهي عن الشرب فقالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( الذي يشرب في آنية الفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم )) متفق عليه ، ومع ذلك فقد ثبت في البخاري من حديث عثمان بن عبد الله بن موهبٍ قال : أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدحٍ من ماءٍ فجاءت بجلجلٍ من فضة فيه شعرات من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها بإناءٍ فخضخضت له فشرب منه ، فاطلعت في الجلجل فرأيت فيه شعراتٍ حمراً )) فهذا الجلجل من فضة ووضع الشعر فيه وخضخضته نوع من الاستعمال ومع ذلك كانت أم سلمة تفعله وهي التي روت حديث النهي عن الشرب في إناء الفضة ، فدل ذلك على أنها فهمت قصر النهي على الشرب والأكل دون سائر الاستعمالات ، وفعلها هذا فيه رد على الذين فهموا التعميم ، ففهم راوية الحديث عندنا أولى بالاتباع من فهم غيرها لاسيما وفعلها لم يخالف ظاهر الحديث بل وافقه أتم موافقة وقد تقرر أن تفسير الراوي مقدم على غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث ، وبهذا يتقرر لك أن الراجح هو قصر النهي على الأكل والشرب دون غيره من سائر الاستعمالات والله ربنا أعلى

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٥٤