تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقول : نعم تفسير ابن عمر مقدم على غيره لكن ابن عمر لم يستند لما ذهب إليه بشيء سوى الفعل الذي رآه على بيت حفصة والمناقشة في هذا الفعل أصلاً ، هل فعله - صلى الله عليه وسلم - من باب التشريع أم من باب الخصوصية ؟ لو كان من باب التشريع فلماذا يخفيه على بيت حفصة فإنه يجب عليه أن يبلغ الشرع عند من تحصل بهم الكفاية وهو لا يدري عن صعود ابن عمر ولا نظن أنه يشرع لنا بكشف عورته ، حاشاه وكلا ، بل هو - صلى الله عليه وسلم - ما طلع على بيت حفصة إلا مختفياً عن الأنظار كعادته إذا ذهب المذهب فإنه يبعد ويتوارى حتى لا يراه أحد ، فالظاهر أن استدباره للكعبة ليس بتشريع وإنما للخصوص وقد تقرر في الأصول أن الفعل الخاص به لا يناقض التشريع العام للأمة . فابن عمر بنى تفسيره هذا على فعل لم يفعل للتشريع وإنما للخصوصية ، ثم لا نظن ابن عمر يقصد بصعوده هذا تتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - لينظر له وهو يقضي حاجته ، بل الأمر حصل موافقة ، أما تفسير أبي أيوب فمستنده النهي القولي الصريح الذي لا يحتمل شيئاً آخر ، والتفسير الذي مستنده القول الصريح لاشك أنه أرجح من التفسير الذي مستنده الفعل المحتمل ، وعلى كل حالٍ ، فالمراد هو تعويد الطالب كيف يطبق القاعدة على الفروع ، وإلا فللمسألة موضع آخر والراجح فيها أن النهي عام في البنيان والصحراء لحرمة القبلة واختاره أبو العباس وتلميذه وجميع المحققين والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٥٣