تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا علمت هذا فاعلم أن الإجماع حجة شرعية وهو مذهب أهل السنة والجماعة ، بل هو قول العلماء كافة إلا من شذ من أهل البدع كالخوارج وبعض الشيعة وبعض النظامية ، وهؤلاء قوم أهل عنادٍ وجهل وبدعة فلا عبرة بخلافهم ، وأما مذهب جماهير العلماء من أهل السنة والجماعة وغيرهم فهو أن الإجماع حجة شرعية يجب الأخذ بها ولا تجوز مخالفتها ولا شك في صحة هذا ، والدليل على ذلك الكتاب والسنة ، فأما الكتاب فقوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ ووجه الدلالة أن مشاقة الرسول منازعته ومخالفة ما جاء به عن ربه جل وعلا ومعنى سبيل المؤمنين : أي طريقهم الذي اختاروه لأنفسهم ، والله جل وعلا توعد بالنار من اتبع غير سبيل المؤمنين وهذا دليل على وجوب اتباع سبيلهم وإذا أجمعوا على أمرٍ كان سبيلاً لهم فيكون اتباعه واجباً على كل أحدٍ وهذا هو المراد بقولهم : الإجماع حجة ، إذ لو لم يكن اتباعهم فيه حجة لما توعد الله مخالفه بهذا الوعيد الشديد . والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى : ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ والوسط هم العدول الخيار ، ووجه الدلالة منها من جهتين : الأول : أن وصف هذه الأمة بالعدالة جاء في سياق المدح ، وإنما يحسن المدح إذا كانوا على الصواب في أقوالهم وأفعالهم وذلك يوجب أن ما اتفقوا عليه يكون صواباً وما كان صواباً وجب اتباعه فيكون اتفاقهم واجب الاتباع .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٥٢