تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلافهم – رحمهم الله تعالى – في تفسير قوله تعالى ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ فقال بعضهم: الظالم لنفسه هو من يؤخر الصلاة عن وقتها، والمقتصد هو من يصلي في الوقت والسابق بالخيرات هو من يصلي في أول وقتها وفي الحديث (أحب الأعمال إلى الله الصلاة في أول وقتها) ، وقيل : الظالم لنفسه هو من يأكل الربا ويمنع ما وجب عليه في ماله والمقتصد هو من يخرج الحق الواجب في ماله ولا يتصدق بفضول ماله ، والسابق بالخيرات هو من يخرج الحق الواجب ويتصدق بفضول ماله ،

وقال بعضهم : الظالمون لأنفسهم هم أصحاب الفواحش وقيل غير ذلك وكل ذلك صحيح فإنه من تفسير الشيء بالمثال ، والذي يجمع هذه الأقوال هي ما ذكره أبو العباس من أن الظالم لنفسه هو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات ، والمقتصد هو من اقتصر على فعل الواجب والسابق بالخيرات هم الذين قاموا بالواجبات وزادوا عليها فعل التطوعات وهذا القول يجمع كل الأقوال السابقة .

فالصواب حمل اللفظ على جميع معانيه لأنه لا تنافي بينها . والله أعلم وأعلى .

القاعدة الثامنة والثلاثون

الإجماع حجة شرعية

وهذه من أعظم القواعد الأصولية بل هي من أصول الإسلام فلابد من بيانها وتفصيلها والإكثار من ضرب الفروع عليها ، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل بحسن التحقيق :

اعلم رحمك الله تعالى أن الإجماع لغة يطلق على العزم والاتفاق ، قال الإمام الجوهري رحمه الله تعالى : قال الكسائي : " أجمعت الأمر وعلى الأمر إذا عزمت عليه " أ.هـ وفي الحديث (لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل) أي يعزم عليه ، ويقال : أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه ، فهذا تعريفه لغة .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٥١