ومنها : خلافهم في سبب نزول بعض الآيات ، فإنك ترى في كتب التفسير أن المفسرين رحمهم الله تعالى قد اختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فيقول بعضهم : نزلت هذه الآية في كذا وكذا ، ويقول الآخر نزلت في كذا وكذا غير السبب الذي ذكره الأول ويكون ذلك من قبيل خلاف التنوع وذلك لأن كلا السببين داخلان تحت عموم حكم الآية بمعنى أن الآية حكمها يعم كلا الواقعتين ، وذلك كقولهم : في آية اللعان إنها نزلت في هلال بن أمية لما قذف امرأته بشريك بن سحماء ، وقيل نزلت في عويمر العجلاني ، وكلا القولين صحيح إذ حكم الآية عام يتناول من قيل إنها نزلت فيه فهي نزلت في هلال بن أمية ، وفي عويمر العجلاني ، ولا يعني ذلك أنها نزلت مرتين في هذا وفي هذا بل المراد إن حكمها يعم هذا وهذا فهما داخلان في عموم حكم آية اللعان .
وكذلك قولهم في آية المظاهرة إنها نزلت في أوس بن الصامت ،وقيل نزلت في سلمة بن صخر وكلا القولين صحيح إذ المراد أن حكم الآية عام في هذا وهذا ، بل وفي كل من ظاهر من زوجته فقولهم : نزلت في كذا وكذا ، يراد به أن هذه الواقعة داخلة في عموم حكم الآية ، وإن كان أول نزولها في أوس بن الصامت لكن هذا لا يتنافى في قولهم نزلت في سلمة بن صخر ، لأن واقعة سلمة مع زوجته داخلة في عموم حكم الآية. والله أعلم.
ومنها : خلاف الأئمة في تفسير قوله تعالى ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾ فقيل أي بعهد الله وميثاقه ، وقيل هو القرآن ، وقيل هو الإسلام .
وكل هذه الأقوال صحيحة وذلك لأن التمسك والاعتصام بالقرآن تمسك بالإسلام والتمسك بالقرآن والإسلام تمسك واعتصام بعهد الله وميثاقه، فاللفظ صادق في جميع هذه المعاني فلا تنافي بينها فيحمل عليها جميعاً . والله أعلم .