تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : خلافهم في تفسير ﴿ الصَّمَدُ ﴾ فقال عكرمة عن ابن عباس : يعني الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم ، وقال علي بن طلحة عن ابن عباس أيضاً : هو السيد الذي كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والعليم والحكيم الذي قد كمل في علمه وحكمته " وقيل : هو الذي لا جوف له .

والصواب حمل لفظ (الصمد) على جميع هذه الأقوال إذ لا تنافي بينها وهو صادق على جميعها وقد تقرر أنه إذا احتمل اللفظ معينين لا تنافي بينهما حمل عليهما. والله أعلم.

ومنها : خلافهم في تفسير قوله تعالى ﴿ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ﴾

فقال ابن عباس : أي المضي ، وقال السدي : هو الذي يثقب الشياطين إذا أرسل عليها ، وقال : عكرمة : هو مضيء ومحرق للشيطان ، والصواب حمل لفظ (الثاقب) على ذلك كله ، لأنه يحتمل هذه المعاني كلها فلا تنافي بينها . والله أعلم .

ومنها : خلافهم في تفسير المتردية في آية المحرمات في سورة المائدة فقال بعضهم : هي التي تقع من شاهقٍ أو موضعٍ عالٍ فتموت بذلك ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هي التي تسقط من جبلٍ ، وقال قتادة : هي التي تتردى في بئر .

والراجح صحة ذلك كله ، لأن لفظ المتردية صادق في جميع ذلك وإنما ذكر كل واحدٍ منهم مثالاً على المتردية فهو من قبيل خلاف التنوع لا التضاد ، واللفظ إذا احتمل معنيين لا تنافي بينهما حمل عليهما . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٤٩