تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالصواب حمل الصراط المستقيم على جميع ذلك ، فكل هذه الأقوال صحيحة وهي متلازمة فإن من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - واقتدى باللذين من بعده أبي بكرٍ وعمر فقد اتبع الحق ، ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن ، وهو كتاب الله تعالى وحبله المتين وصراطه المستقيم . فالصواب حمل اللفظ على جميع هذه المعاني لأن اللفظ إذا احتمل معنيين لا تنافي بينهما حمل عليهما ، والله أعلم .

ومنها : خلافهم في قوله تعالى ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ من هؤلاء الذين أنعم الله عليهم ؟ فقيل : هم المذكورون في سورة النساء في قوله ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ﴾ .

قال الضحاك عن ابن عباس : صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين . وقال الربيع بن أنس : هم النبيون ، وقال وكيع : هم المسلمون ، وقال عبد الرحمن بن أسلم : هم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه .

والصواب : حمل ذلك على الجميع لأنه لا تنافي بين هذه الأقوال ، وإذا احتمل اللفظ معنيين لا تنافي بينهما حمل عليهما والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٤٧