تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالموفق في هذا الباب هو من يقول : وحمل اللفظ على جميع المعاني أولى ، فخلاف التنوع في حقيقته ليس خلافاً حقيقياً وإنما هو خلاف في عبارة إذ كل واحدٍ من المفسرين نبه على المعنى بذكر فردٍ أو مثالٍ من أمثلة اللفظ المراد تفسيره ، وهذا هو شأن السلف فإنهم رحمهم الله تعالى كثيراً ما يفسرون الألفاظ ببعض أفرادها ، وذلك أسهل وأوضح من تفسيره بالحد الجامع المانع ، فإنه يشترك في فهمه الخاص والعام ، أما هذه الحدود المشهورة في كتب الفقهاء وأهل الأصول فإنه لا يكاد يعرفها إلا أهل الاختصاص ، فإذا اختلف العلماء في تفسير لفظٍ ما ، وكان حمل اللفظ على أحد التفاسير لا ينافي حمله على التفسير الآخر فإنه يحمل عليهما ونقول : هذا اللفظ يراد به هذا وهذا ، وجمع كلام السلف في مثل ذلك نافع جداً كما ذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية في مقدمة التفسير .

وخلاصة الأمر: أن اللفظ إذا كان محتملاً لهذه المعاني جميعها فإنه يحمل عليها جميعاً، هذا هو الحق في هذا الباب ، وهو دليل على سعة اللغة العربية ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، ونضرب لك بعض الفروع على هذه القاعدة حتى تتضح أكثر فأقول:

منها : اختلف المفسرون في تفسير قوله تعالى ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ ما هو هذا الصراط المستقيم ؟ فقيل هو القرآن ، وقيل الإسلام ، وقيل طريق الجنة ، وقيل سبيل أهل السنة وقيل هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه ومن بعدهم ، وقيل هو الحق ، فأنت ترى أنهم اختلفوا في تفسير الصراط المستقيم ، لكن إذا تدبرت أقوالهم وجدتها متوافقة .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٤٦