وألحقنا القضاء حال الجوع المفرط أو شدة الحاجة للنوم ونحوها بالقضاء حال الغضب المنصوص عليه في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يقض القاضي وهو غضبان )) وذلك بجامع تشويش الذهن واشتغال الفكر فألحقناها بالغضب لأنها مثله في العلة والشريعة لا تفرق بين متماثلين .
وألحقنا المطعومات المدخرات المكيلة بالأصناف المنصوص عليها في حديث عبادة وغيره في جريان الربا فيها للاتفاق في العلة التي هي الطعم مع الكيل أو الوزن .
وألحقنا سائر العملات التي يتعامل بها الناس بالذهب والفضة في جريان الربا بجامع الثمنية في كلٍ والشريعة لا تفرق بين المتماثلات .
وهكذا سائر الأمثلة وهي كثيرة كلها مبناها على الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات وهذا هو باب القياس والله أعلم وأعلى .
القاعدة السابعة والثلاثون
إذا احتمل اللفظ معنيين لا تنافي بينهما حمل عليهما
وهذه من قواعد أصول التفسير ، وبيانها أن يقال : إننا نجد العلماء في كثير من الأحيان يختلفون في تفسير لفظةٍ ما إما من القرآن وإما من السنة ، ويكون اختلافهم هذا من قبيل اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد ، بمعنى أن يكون كل واحدٍ منهم قد بين هذا اللفظ بفردٍ من أفراده أو مثال من أمثلته ، وعبر عنه الآخر بمثالٍ آخر غير عبارة صاحبه في اللفظ فقط لكن لو نظرت في المعنى لوجدت كل واحدٍ منهما صادقاً على هذا اللفظ وهذا كثير في التفسير ، ولذلك فالصواب في هذا الخلاف حينئذٍ أن نحمل اللفظ على جميع هذه المعاني ولا نتجه إلى الترجيح بينها ، لأنه ليس بينها تعارض حتى نطلب المرجح .