تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : ذهب أهل التمثيل مذهبهم على الجمع بين المختلفات فخالفوا بذلك أصول الشريعة فقالوا : كل صفة نثبتها لله فإنها تكون مماثلة لصفات المخلوقين ، فجمعوا بين الخالق والمخلوق ، فقال أهل السنة : هذا هو غاية الضلال ، فالخالق الكامل من كل وجه كيف يقاس بالمخلوق الناقص من كل وجه ، فإن كل ذي فطرة سليمة وعقل كامل يعرف الفرق بين الخالق والمخلوق ، والأمور الفطرية لا تحتاج إلى استدلال إذ دليلها تقررها الفطرة السليمة ، فبين الخالق والمخلوق الاختلاف المطلق ، فالله ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ لا في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله ﴿ ولم يكن له كفواً أحد ﴾ ولا نعلم له سمياً ، فهو الكامل الكمال المطلق ، والغني الغنى المطلق ، والعظيم العظمة المطلقة .

والمخلوق هو الناقص النقص المطلق ، والفقير الفقر المطلق ، والضعيف الضعف المطلق ، فليس بين الخالق والمخلوق نقطة اتصال أو مشابهة ، هذا هو ما نعتقده ، ولذلك قال أهل السنة : نثبت لله الصفات ولا نمثلها بصفات المحدثات ، وذلك لوجود الاختلاف المطلق بين الخالق والمخلوق ، والشريعة لا تجمع بين المختلفات .

والذي أريده في هذين الفرعين هو أن أبين لك أن أهل السنة بنوا مذهبهم في الأسماء والصفات على هذه القاعدة العظيمة ، والله أعلم .

ومنها : باب القياس في الشريعة مبناه على هذه القاعدة ، ولذلك ألحقنا النبيذ بالخمر لأنه مثله في الإسكار ، والشريعة لا تفرق بين متماثلين .

وألحقنا الأسد والذئب والنمر والفهد بالكلب العقور في جواز قتلها في الحل والحرم بجامع العقر في كلٍ ، بل هي أشد عقراً منه ، فألحقناها به لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٤٤