تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما فرقت الشريعة بينه وبين غيره في جواز التبرك علمنا يقيناً وجود الفارق بينهما لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات ، والله أعلم .

ومنها : بنى الأشاعرة مذهبهم في أسماء الله وصفاته على التفريق بين المتماثلات وبيان ذلك أنهم يثبتون لله كل الأسماء ، ولا يثبتون من الصفات إلا الصفات السبع وهي : العلم ، والقدرة ، والإرادة ، والكلام ، والسمع ، والبصر ، والحياة ، وينفون ماعداها ، وإذا سألتهم عن الفرق بين ما أثبتوه وبين ما نفوه لم يعطوك قانوناً مستقيماً يصح معه التفريق ، بل يجيبون بفرقٍ هو لازم لهم فيما أثبتوه ولذلك ألزمهم المعتزلة بنفي هذه السبعة بحجة أنه لا فرق بينها وبين ما نفيتموه .

وكذلك المعتزلة أيضاً بنوا مذهبهم على التفريق بين المتماثلات فإنهم أثبتوا لله الأسماء المجردة عن الصفات ونفوا عنه سائر الصفات ، وإذا سمعت حجتهم في ذلك وجدت أنها حجة عليهم فيما أثبتوه ، وأما أهل السنة فإنهم جمعوا بين المتماثلات لأن هذا هو جادة الشريعة فقالوا : الكلام في الصفات كالكلام في بعضها، والكلام في الأسماء كالكلام في الصفات، والكلام في الصفات كالكلام في الذات، فقالوا : نثبت لله جميع الصفات وننفي عنه مماثلة المخلوقات، فكما أن له ذاتاً ليست كالذوات فكذلك له صفات ليست كالصفات ، فبنوا مذهبهم على هذه القاعدة العظيمة وهذا مما يدلك على عظم منفعتها وكثرة بركتها ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٤٣