تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : ذهب الظاهرية إلى جواز البول في قارورة ثم إراقتها في الماء الراكد وذلك لأن النهي منصب على مباشرة البول في الماء فقد قال عليه الصلاة والسلام : ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه)) فالمنهي عنه هو المباشرة ، فقال الجمهور : هذا تفريق بين المتماثلات فإن النهي عن البول في الماء الراكد ليس من أجل المباشرة فقط بل منهي عنه لسد ذريعة تقذيره وتنجيسه على الناس ، والبول في قارورة وإراقتها في الماء يحمل نفس هذه العلة فهو مثل البول مباشرة ، فلما كان مثله فلابد أن يعطى حكمه وهو التحريم وذلك لأن الشريعة لا تفرق المتماثلات ، فقول الظاهرية هذا فيه جمود على مجرد الألفاظ من غير نظرٍ إلى المعاني والحكم . والله أعلم .

ومنها : ذهب بعض العلماء – وهم قلة ولله الحمد – إلى جواز التبرك بآثار الأولياء والصالحين وذلك لأن الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا يتبركون بشعره وعرقه ووضوئه ونخامته وبوله – إن صح الحديث فيه – وثيابه وغير ذلك وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك ، فلما جاز التبرك به فيقاس عليه سائر الأولياء والصالحين بجامع الصلاح في كلٍ .

فنقول : هذا ليس بصحيح فإن التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لصلاحه فقط حتى يلحق به كل صالح ، بل لأنه رسول الله وخاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين وخير خلق الله على الإطلاق وأنه صاحب المقام المحمود والحوض المورود وأول من يدخل الجنة وأول الشافعين فيها ، وغير ذلك من الصفات التي لا يشركه فيها أحد من الخلق ، فهل يوجد أحد من الأولياء والصالحين مثله في هذه الصفات حتى نلحقه به ، لاشك أن الجواب معروف ، فحيث اختلف عن غيره فلابد أن يختلف عنه في الحكم فجاز التبرك بآثاره ولم يجز بآثار غيره ولو بلغ في الصلاح ما بلغ .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٤٢