تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنقول : هذا الكلام ليس بصحيح ، فإن إيجاب حد القذف على من قذف غيره بالزنا واللواط دون الكفر في غاية المصلحة والمناسبة فإن القاذف غيره بالزنا لا سبيل للناس إلى العلم بكذبه فجعل حد الفرية تكذيباً له وتبرئة لعرض المقذوف وتعظيماً لشأن هذه الفاحشة ، وأما من رمى غيره بالكفر فإن شاهد حال المسلم وإطلاع المسلمين عليها كافٍ في تكذيب القاذف ولا يلحقه من العار بكذبه عليه في ذلك ما يلحقه بكذبه عليه في الرمي بالفاحشة ولاسيما إذا كان المقذوف امرأة فإن العار والمعرة التي تلحقها بقذفه بين أهلها وتشعب ظنون الناس فيها وكونهم بين مصدقٍ ومكذبٍ لا يلحق مثله بالرمي بالكفر فشرعت العقوبة مناسبة للجريمة ، فلما كانت براءة الذمة من القذف بالزنا واللواط لا تتحقق إلا بجلد القاذف ، ولما تحققت براءة الذمة من القذف بالكفر بالنظر لأحوال المقذوف اكتفي بذلك ولم يشرع الجلد ، لكن عوقب عقوبة أخرى وهي قوله - صلى الله عليه وسلم - : ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)) وفي رواية ((ومن رمى رجلاً بالكفر وليس كذلك إلا جار عليه)) أي رجع عليه قذفه هذا ، فتبين بذلك الاختلاف بين القذف بالزنا والقذف بالكفر فليسا بتماثلين حتى تجمع الشريعة بينهما ، ففرقت الشريعة بينهما لأن الشريعة لا تجمع بين المختلفات . والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٤١