تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما البول فإنما هو فضلة الطعام والشراب المستحيلة في المعدة والمثانة ، فلا يحصل للجسم فتور ولا ثقل ولا كسل بخروجه بخلاف خروج المني ، ولهذا الاختلاف فرقت الشريعة بين المني وغيره ، إذ كيف يجمع بينهما مع وجود الاختلاف ، فإن الشريعة لا تجمع بين المختلفات ولا تفرق بين المتماثلات والله أعلم .

ومنها : ذكر بعض الفقهاء أن رجم الزاني على خلاف القياس ، وذلك لأن العقوبة إنما تنصب على العضو المباشر للجريمة كالسرقة فلما باشرت اليد السرقة عوقبت بالقطع فكان القياس في الزاني أن يقطع ذكره لأنه هو المباشر للجريمة فلما لم يعاقب بذلك وعوقب برجمه إن كان محصناً أو بجلده إن كان بكراً عرفنا بذلك أنه خرج عن سنن القياس وأن الشريعة فرقت بين المتماثلين .

فنقول : هذا الكلام ليس بصحيح ، وبيان ذلك : أن الأصل في العقوبات من الحدود والتعزيرات هي الردع والزجر للفاعل ولسائر الناس ولذلك شرع فيها شهود طائفةٍ من المؤمنين وذلك ليحصل الردع والزجر ، والمقصود حاصل بقطع اليد في السرقة وحاصل بالرجم أو الجلد في الزنى ، وليس بلازمٍ أن تتماثل في كيفية العقوبة ، بل يشرع في كل جريمة ما يناسبها من العقوبات التي يحصل بها الردع والزجر ، والسرقة ليست كالزنى حتى تتماثل في العقوبة فإن قطع يد السارق هو المناسب لجريمة السرقة ، ورجم المحصن وجلد البكر هو المناسب لجريمة الزنى .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٣٩