تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنقول : بل إن إعطاء المني حكماً مخالفاً لحكم الخارج من الذكر هو محض القياس وهو عين الحكمة والمصلحة وبيان ذلك : أن المني ليس مماثلاً للبول ولا للودي ولا للمذي بل هو مختلف عنها كل الاختلاف ، فهو مختلف عنها في تركيبته ومخرجه وآثاره ، وذلك لأن المني يخرج من جميع البدن ولهذا سماه الله تعالى " سلالة " لأنه يسل من جميع البدن ، ولذلك يحصل للإنسان عقيب خروجه فتور واضح وذلك لأن المني خلاصة من كل عضوٍ من الأعضاء فلما كان كل عضوٍ له مشاركة في هذه الماء ناسب تعميم البدن بالماء ليعود لهذه الأعضاء نشاطها ، فإن الاغتسال من خروج المني من أنفع شيءٍ للبدن والقلب والروح ، فإن البدن بالغسل يتقوى ويذهب عنه هذا الفتور ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً )) رواه مسلم وزاد الحاكم (( فإنه أشط للعود )) فإمساس البدن بماء الوضوء يورثه القوة والنشاط فكيف بماء الغسل ، ولذلك والله أعلم ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى نساءه في ليلة واحدة يغتسل عند كل واحدةٍ منهن غسلاً وقال : (( ذلك أطيب أو أطهر )) أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، وكذلك يختلف المني عن غيره مما يخرج من الذكر أنه طاهر على القول الراجح وأما البول والمذي والودي فهي نجسة بالاتفاق .

وأما المخرج فقد تقرر عند الأطباء وأهل الخبرة أن مخرج المني في الذكر ليس هو مخرج هذه الأشياء ، فإذاً هو يختلف عنها في حكمه وتركيبه وأثره ، فكيف يعطى حكماً مماثلاً لحكمها ، فإن هذا لا تأتي به الشريعة ، فلما فرقت الشريعة بين المني وغيره عرفنا أنه ليس مثلها ، لأن الشريعة لا تجمع بين المختلفات ولا تفرق بين المتماثلات .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٣٨