تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا تقرر هذا وتقرر أن طبيعة الإبل طبيعة شيطانية تكسب آكلها من هذه الطبيعة ، والشياطين خلقت من النار والنار يطفئها الماء أمرت الشريعة بالوضوء بعد أكلها حتى تطفئ هذه الطبيعة الشيطانية ، فتبقى لذتها وتذهب مفسدتها ، وهذه الطبيعة اختصت بها الإبل دون سائر الحيوانات فاختلف حكمها لاختلاف طبيعتها ، ولذلك فليس من الأنبياء نبي قد رعى الإبل وإنما هم رعاة الغنم وفي الحديث (( ما من نبي إلا ورعى الغنم قالوا حتى أنت يا رسول الله ، قال : نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة )) وذلك لأن مقام النبوة مقام احتسابٍ وحلمٍ وصبرٍ وهذا لا يستفاد من تربية الإبل ، بل رعاة الإبل فيهم نزق وطيش وشدة جزع وانتقام وكبر وخيلاء ، وقد تقرر في القواعد : أن الإنسان يتأثر بجليسه وإن لم يكن من جنسه ، فأهل الغنم فيهم حلم وسكينة لأن هذه طبيعة الغنم وأهل الإبل فيهم كبر وفخر وخيلاء لأن هذه طبيعة الإبل ، فناسب علاج هذه الطبيعة بما يضادها ويعارض مادتها وذلك كما في الحديث (( إن هذا الغضب نار فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)) وكما في علاج الحمى أيضاً فإنها نار وعلاجها بالماء البارد،وكذلك طبيعة الإبل طبيعة شيطانية فهي طبيعة نارية فعورضت بنقيضها وهو ماء الوضوء بعدها ، وهذا هو غاية الحكمة والمصلحة وذلك لأن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين .

ومنها : ما ذكره بعض العلماء من أن الغسل من المني على خلاف القياس ، إذ أن الخارج من الذكر لا يوجب إلا الوضوء كالبول والودي والمذي فكان من المناسب أن يكون المني أيضاً موجباً للوضوء فقط كهذه الأشياء ، أما أن يوجب الغسل لوحده دون سائر المذكورات فهذا على خلاف القياس وتفريق بين المتماثلات .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٣٧