تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدعاء ، فلا محل للشهوة هنا وإنما هو مس يعرض للإنسان لعلةٍ أخرى غير الشهوة إذ لو كان السؤال عن مسٍ يه شهوة لما كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يجيب بهذا الجواب الذي فيه إقرار لهذا المس وعدم تأثيره في نقض الحكم ، فهذا أمر خطير ينزه عنه الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ، فقوله (في الصلاة) كأنه أماط شيئاً من الإشكال، ويزيد ذلك بالأمر الثاني : وهو قوله (إنما هو بضعة منك) وهذا ينبغي له تدبر ، فإن الذكر قطعة من الإنسان وجزء منه هو كسائر أجزائه فلا فرق بين مس الذكر ومس اللسان ومس اليدين أو مس الرجل ونحوها ، فهو كسائر الأبضاع فكما أن مس سائر أبضاع جسدك لا ينقض الوضوء فكذلك مس ذكرك أيضاً لا ينقض الوضوء ، لكن إذا تأملت هذا الكلام وجدته فيما إذا كان الذكر غير منتشر ، فإن لم يكن منتصباً فلا فرق بين مسه ومس سائر أجزاء بدنك ، لأنه لا يترتب عليه حكم إلا مع الانتشار فإنه مع الانتشار يخرج منه المني والمذي الذي هو ناقض للوضوء ، ولذلك لو خرج منه مذي أو مني بلا انتشار لقلنا : خرج على وجه المرض لا الصحة ، فالذكر لا يأخذ أحكامه إلا بالانتشار ، والصلاة ليست محلاً للانتشار من أهل الدين والتقوى والصلاح ، فإذا مس الإنسان ذكره في الصلاة فيغلب على الظن أنه مس بلا شهوة ولا انتشار فلا حكم لهذا المس حينئذٍ وهذا يفيدنا قيداً جديداً في النقض بمس الذكر وهو وجود الشهوة ، وذلك للجمع بين حديث طلق وبين حديث بسرة وأبي هريرة . وبهذا القول تجتمع الأدلة وتتآلف بلا تكلف فيكون النقض بمس الذكر له ثلاث علل، الأولى: المس، وقد دل عليها ترتيب الحكم بالفاء عقيب الوصف في قوله (من مس ذكره فليتوضأ) . الثانية : عدم الحائل ، وقد دل عليها أيضاً ترتيب الحكم بالفاء عقيب الوصف في حديث أبي هريرة وهو قوله (ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء) .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٢٩