تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : حديث بسرة (( من مس ذكره فليتوضأ )) فإن قوله (من مس ذكره) وصف ، وقوله (فليتوضأ) حكم مقرون بالفاء عقيب وصف فهذا يشعر أن علة الوضوء هي مس الذكر لا علة أخرى، وهذا من حيث التقعيد صحيح لا غبار عليه، لكن لما نظرنا إلى مجموع الأدلة في الباب وجدنا أمرين : الأول : أن الأدلة اشترطت عدم الحائل وذلك لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء )) رواه أحمد وابن حبان وقال: حديث صحيح سنده عدول نقلته وصححه الحاكم وابن عبد البر ، فهذا الحديث فيه وصف وحكم ، فالوصف هو قوله (من أفضى بيده إلى ذكره) وهذا الوصف هو بعينه المذكور في حديث بسرة ، لكن فيه وصف آخر زائد على ما في حديث بسرة وهو قوله (ليس دونه ستر) أي لا يكون بين اليد والذكر حائل والحكم هو (فقد وجب عليه الوضوء) وقد قرن بالفاء عقيب وصفين فدل على أنهما علته ، فلا ينتقض الوضوء إلا بمجموع الأمرين ، المس وعدم الحائل ، هذا أولاً ، وأما ثانياً : فإننا وجدنا في الباب حديث طلق بن علي أنه قال : " قال رجل يا رسول الله مسست ذكري أو قال الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه الوضوء ، فقال : ((لا ، إنما هو بضعة منك)) " أي جزء من أجزائك وقطعة منك ، فهذا الحديث ينفي الوضوء من مس الذكر أصلاً ، وحينئذٍ فلابد من تطبيق قاعدة وجوب الجمع ما أمكن فنظرنا في الدليل وتأملنا فيه فوجدنا فيه لفظين فيهما إيماء إلى حل الإشكال وفك التعارض : الأول : قوله "الرجل يمس ذكره في الصلاة" فقوله في الصلاة فيه دليل على أنه مس لا يقصد به الشهوة أو مس بحائل ذلك لأن الصلاة ليست محلاً لمس الشهوة وخصوصاً وأن السائل صحابي والصحابة عدول فلا يمكن أن يكون السؤال عن مسٍ فيه شهوة ذلك لأن الصلاة هي محل الخشوع والخضوع وانكسار القلب بين يدي الله تعالى والانطراح عند عتبة بابه ومناجاته بالقراءة والثناء

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٢٨