وقال آخرون: بل علة النهي ما فيها من نفور فإنها ربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها أو أذىً يحصل له منها أو تشويش الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة ، وعلى هذه العلة فيفرق بين كونها حاضرة في معاطنها وبين كونها سارحة في مراعيها ، ويؤيد هذه العلة حديث ابن مغفل بلفظٍ ((لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن ألا ترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت)) رواه أحمد في بسندٍ صحيح ، فلعلها إذا نفرت تؤذي من يصلي ، وهذه العلة فرع عن العلة الصحيحة فإن العلة الصحيحة إن شاء الله تعالى هي لأنها خلقت من الشياطين ، وهذه العلة هي التي دلت عليها الأدلة ففي حديث ابن مغفل السابق ((لا تصلوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الشياطين)) وترتيبه كونها خلقت من الشياطين بالفاء على النهي يدل على أنه هو علته كما تقرر في القاعدة ، إلا أنه هنا أخر الوصف على الحكم وهذا تقديم لا يضر فإن ترتيب العلة بالفاء بعد الحكم مثل ترتيب الحكم بالفاء بعد العلة ، فالنتيجة واحدة وهي أن الوصف له تأثير في إثبات الحكم ، فصارت العلة الصحيحة في النهي عن الصلاة في مباركها هي لأنها خلقت من الشياطين فتكثر الشياطين في مباركها ويخشى على المصلي فيها من أذاها إذا نفرت ويكثر تشويش القلب برؤيتها وهكذا فكل هذه الآثار للعلة الأصل وهي أنها خلقت من الشياطين واختار هذه العلة الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى والإمام الشنقيطي في أضواء البيان وغيرهم رحم الله الجميع رحمة واسعة وغفر لهم وجمعنا بهم في الجنة .. آمين . فانظر كيف اهتدينا إلى العلة الصحيحة بفضل الله أولاً وآخراً ثم بتطبيق هذه القاعدة فلله الحمد والمنة والفضل والخير كله فهو الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والله أعلم .
تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي