تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : اختلف العلماء في حكم الصلاة في مبارك الإبل على أقوال : – الصواب منها عندي والله تعالى أعلى وأعلم – التحريم ، فالصلاة فيها لا تجوز وذلك لثبوت النهي الصريح عن الصلاة فيها في حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل)) رواه أحمد والترمذي وصححه ، وفي الباب حديث جابر بن سمرة عن الإمام مسلم ، وإنما أوردت هذا لأنه ورد بصيغة النهي وقد تقرر في قواعد الأصول أن النهي المجرد يفيد التحريم كما قدمناه سابقاً ، والقول بالتحريم هو ما ذهب إليه إمامنا الإمام أحمد - رضي الله عنه - ، وأما الجمهور فإنهم حملوا النهي على الكراهة ، وقولهم هذا يحتاج إلى دليل ، لأن الأصل في النهي التحريم حتى يرد الصارف فأين الصارف ؟! فهذا حكم أصل المسألة وليس هو فرع على هذه القاعدة وإنما ذكرته تمهيداً لما بعده ، لكن الذي أريد إثباته هنا في هذا الفرع هو أن علماء الحنابلة والجمهور اختلفوا في علة النهي عن الصلاة في مباركها ، فقال الجمهور : العلة في النهي النجاسة فإذا وجدت النجاسة فالصلاة فيها تحرم ، وإذا لم توجد فالصلاة فيها مكروهة كراهة تنزيه ، فأنت ترى أنهم وافقوا الإمام أحمد في التحريم إذا وجدت النجاسة وخالفوه إذا لم توجد، لكن علتهم هذه أين دليلها المصرح بها أو المومئ إليها ؟! فإني بحثت في الأدلة عن وجودٍ لها فلم أجد لها ذكراً لا تصريحاً ولا إيماءً ، بل هو مخالف للقول الراجح الذي أيدته الأدلة وهو طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه، هو قول السلف كما قاله أبو العباس رحمه الله تعالى، وطرق الأدلة على ذلك يخرجنا عن مقصود الفرع ، فأين الدليل على التعليل بالنجاسة ، فهي في الحقيقة علة عليلة لا اعتبار بها ولا تأثير لها في هذا الحكم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٢٥