الثاني:صحة قول من قال يجيب مؤذناً ثانياً وثالثاً ورابعاً حيث قلنا بالاستحباب كما هو الراجح ، فإننا قد قررنا سابقاً أن القول الراجح أن الترديد وراء المؤذن سنة مؤكدة ، فحيث قلنا بالاستحباب فلا ضرر في القول بالتكرار وهو اختيار أبي العباس رحمه الله تعالى فإنه قال في الاختيارات : " ويجيب مؤذناً ثانياً وثالثاً حيث قلنا بالاستحباب " اهـ ، والدليل على صحة هذا القول هو تحقق العلة فيمن سمع المؤذن الثاني والثالث والرابع وهكذا ، وإذا وجدت العلة وجد الحكم لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، وقد تحقق وصف السماع مرة ثانية فيؤمر المستمع أيضاً بالترديد مرة ثانية ، ثم تحقق وصف السماع مرةً ثالثة فيؤمر المستمع بالترديد مرةً ثالثة وهكذا،وكل ذلك أمر استحباب لا أمر وجوبٍ ولله الحمد والمنة ، فلما جعلنا علة الترديد – حسب القاعدة – هي سماع المؤذن قلنا بالتكرار لتكرر العلة .
الثالث : مما يستفاد من تخريج الحديث على القاعدة أن السنة للمستمع أن لا يسبق المؤذن فيما يقول ولا يساويه في القول ، بل السنة أن يقول بعدما يقول ، وذلك لأن الحديث رتب الحكم بالفاء عقيب وصف ، والفاء تفيد الترتيب والتعقيب بلا مهلة ، فإذا انتهى المؤذن من قول وسكت فقله ، وهكذا فلا تتقدم عليه ولا تساويه ولا تتأخر عنه تأخراً طويلاً عرفاً فتفوتك السنة وإنما قل مثل ما يقول عقيب قوله مباشرة فهذا هو السنة.
فانظر كيف استفدنا ثلاثة أحكامٍ فقهية وعرفنا الراجح منها بتخريج الحديث على القاعدة وهذا دليل على أهمية معرفة التقعيد ، والله أعلم .