تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - (( ذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) فقوله - صلى الله عليه وسلم - ( إذا سمعتم المؤذن) هذا وصف وقوله (فقولوا مثل ما يقول) حكم مقرون بالفاء عقيب الوصف فهذا مشعر أن علة القول كما يقول المؤذن هي سماع المؤذن ففي هذا دليل على أمور :

الأول : صحة قول من قال من الفقهاء أنه إذا رأى المؤذن في المنارة ولم يسمعه أنه لا يقول شيئاً ، إذ كيف يقول كما يقول وهو لا يسمع ما يقول ، فلما لم يتحقق فيه قوله (إذا سمعتم المؤذن) لم يدخل في عموم قوله (فقولوا) وهذا القول هو الصواب ، وذلك خلاف لمن قال يقدر الأمر ويردد حسب غلبة ظنه أن المؤذن وصل إليه حتى إذا رآه يلتفت يميناً وشمالاً فإنه يعرف أنه في الحيعلتين فيردد وراءه وهكذا ، وهذا القول مجانب للصواب ، بل الصواب ما قاله الأولون لأن علة الترديد ليست هي رؤية المؤذن وإنما هي سماع المؤذن فإذا سمعه فليردد وإن لم يسمعه فلا ترديد ، ويؤيد ذلك أنه إذا سمعه ولم يره فإنه يردد لأن الرؤية لا أثر لها في الحكم فهي وصف غير معتبر ، وإنما الحكم وهو القول كما يقول المؤذن معلق بقوله (إذا سمعتم) وذلك لأن ترتيب الحكم بالفاء عقيب وصف مشعر بعلية ذلك الوصف ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٢٣